الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

113

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

بيقين لا إشكال فيه » ، « 1 » مع العلم بأنّ إجماع أهل الحل والعقد ليس هو الطّريق الوحيد لتعيين الإمام أو الأمير أو الخليفة أو السّلطان عندكم أيّها العلماء ؟ إذا بيعة أبي بكر لم تكن نتيجة إختيار حرّ ، وشورى حقيقية ؛ لإنّ المبايعين فيها طائفتان : طائفة بايعت بدافع العصبية ، وأخرى بدافع الإيحاء والإستهواء . والمبايعون فيها خمسة « عمر . . . » وتمت أيضا بدون علم الإمام عليّ وبني هاشم وغيرهم من قبائل قريش ، وقاطعها الكثير من كبّار الصّحابة . وكانت أيضا مصحوبة بالضغط ، والإكراه ، كما في رواية البراء بن عازب حيث قال : « . . . وإذا بأبي بكر ، ومعه عمر بن الخطّاب ، وأبو عبيدة ، وجماعة من أصحاب السّقيفة وهم مختمرون بالأزر ، لا يمرون بأحد إلّا ضبطوه وقدموه ، فمدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه ، شاء ذلك أم أبى » « 2 » ، وها هو قول عمر بن الخطّاب : « . . . ما هو إلّا أن رأيت أسلم ، فأيقنت بالنّصر » ، « 3 » وهذا يدل على أنّ الرّفض للبيعة قد عمّ المجتمع ، وخلق حالة من التّوتر ، وعدم الوثوق بإستقامة الأمر لهم إلى أن رأى أسلم فأيقن بالنّصر . وبالتّالي أنّ البيعة تمت بالرأي الّذي أساسه عمر بن الخطّاب ؛ لأنّه أبرز شخصيته في المؤتمر ، ولذا يقول الدّكتور عبد الحميد متوليّ : « لم يقتصر عمر ابن الخطّاب فحسب على الاجتهاد ، أو استعمال الرّأي حيث لا نصّ من الكتاب أو السّنّة ، وإنّما ذهب مدى أبعد من ذلك ، إذ كان يعتمد على الاجتهاد ، أو بعبارة أخرى - استعمل الرّأي ليبحث عن وجهة العدالة ، أو المصلحة حتّى رغم

--> ( 1 ) انظر ، المصدر السّابق ، وشرح المواقف : 8 / 353 . ( 2 ) انظر ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 1 / 219 . ( 3 ) انظر ، تأريخ الطّبريّ : 3 / 210 .